الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

313

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

السادس : غمض العينين كي يسد طريق الحواس الظاهرة شيئاً فشيئاً ، لأن سدها يكون سبباً لفتح حواس القلب . السابع : أن يتخيل شخص شيخه أمامه ما دام ذاكراً وهذا ضروري . الثامن : الصدق في الذكر بأن يستوي عنده السر والعلانية . التاسع : الإخلاص وتصفية العمل . العاشر : استحضار معنى الذكر : في القلب على اختلاف درجات المشاهدة بين الذاكرين ، بشرط أن يعرض الذاكر على شيخه كل ما يرقى إليه من الأذواق ليعلمه طريق الآداب فيه . الحادي عشر : تفرغ القلب عن كل وجود سوى الله تعالى الثاني عشر : أن يختار من صيغ الذكر ما يوجه به الشيخ . وقد أجمعوا على أن يجب على المريد أن يذكر بقوة تامة ، وأن ذكر السر والهوينا لا يفيده رقياً . وأما الثلاثة الباقية التي تأتي بعد الذكر فهي : أولًا : أن يسكن بعد سكون ، ويخشع ، ويحضر مع قلبه مترقباً لوارد الذكر ، فلعله يرد عليه وارد فيعمر باطنه في تلك اللحظة أكثر مما يمكن أن تعمره الرياضة والمجاهدة مدة ثلاثين سنة . فإذا ورد عليه وارد الزهد فيصير زاهداً ، أو ورد عليه وارد تحمُّل الأذى فيصير صابراً ، أو وارد الخوف فيصير خائفاً من الله تعالى وهكذا ، ويجمع الحواس بحيث لا تتحرك منه شعرة حاله كحال الهرة المتحفزة لاصطياد الفأر ، وينفي الخواطر ويجري معنى الذكر على قلبه . ثانياً : منع شرب الماء البارد عُقيب الذكر ، فإن الذكر يورث حرقة وهيجاناً وشوقاً إلى المذكور الذي هو المطلوب الأعظم من الذكر ، وشرب الماء يطفئ تلك الحرارة . فليحرص الذاكر على هذه الآداب الثلاثة فإن فيها نتيجة الذكر تظهر والله أعلم .